ابن خلدون

91

رحلة ابن خلدون

من ينظمه في فقهاء المجلس ، فأشاروا عليه بابن عبد النّور هذا ، فأدناه ، وقرّب مجلسه ، وولاه قضاء عسكره ، ولم يزل في جملته إلى أن هلك في الطاعون بتونس سنة تسع وأربعين . وكان ( قد ) « 179 » خلّف بتلمسان أخاه عليا رفيقه في دروس ابن الإمام ، إلا أنّه أقصر باعا منه في الفقه . فلما خلع السّلطان أبو عنان طاعة أبيه السّلطان أبي الحسن ، ونهض إلى فاس ، استنفره في جملته . وولاه قضاء مكناسة ، فلم يزل بها ، حتى إذا تغلّب عمر بن عبد الله على الدّولة كما مر ، نزع إلى قضاء فرضه ، فسرّحه . وخرج حاجا سنة أربع وستين ، فلما قدم على مكّة ، وكان به بقيّة مرض ، هلك في طواف القدوم . وأوصى أمير الحاج على ابنه محمد ، وأن يبلّغ وصيته به للأمير المتغلب على الديار المصرية يومئذ ، يلبغا الخاصكي ، « 180 » فأحسن خلافته فيه ، وولاه من وظائف الفقهاء ما سدّ به خلّته ، وصان عن سؤال الناس وجهه ، وكان له - عفا الله عنه - كلف بعمل الكيمياء ، تابعا لمن غلظ في ذلك من أمثاله . فلم يزل يعاني من ذلك ما يورطه مع الناس في دينه وعرضه ، إلى أن دعته الضرورة للترحل عن مصر ، ولحق ببغداد . وناله مثل ذلك ، فلحق بماردين ، واستقرّ عند صاحبها ، وأحسن جواره ، إلى أن بلغنا بعد التسعين أنّه هلك هنالك حتف أنفه ، والبقاء لله ( وحده ) . ومنهم شيخ التّعاليم أبو عبد الله محمد بن النّجّار « 181 » من أهل تلمسان ؛ أخذ العلم بلده عن مشيختها ، وعن شيخنا الآبليّ ، وبرّز عليه . ثم ارتحل إلى المغرب ، فلقي بسبتة إمام التعاليم ، أبا عبد الله محمد بن هلال شارح المجصطي في الهيئة ، وأخذ بمرّاكش عن الإمام أبي العباس بن البنّاء ، وكان إماما في علوم النّجامة

--> ( 179 ) الزيادة عن زش . ( 180 ) هو الأمير المعروف يلبغا بن عبد الله الخاصكي الناصري . تناهت إليه الرياسة ، ولقب نظام الملك ، وبلغت عدة مماليكه ثلاثة آلاف . وسيأتي لابن خلدون الحديث عنه مرة أخرى انظر ترجمته في الدرر الكامنة 4 / 438 . ( 181 ) هو محمد بن علي بن النجار التلمساني أبو عبد الله . ترجمته في نيل الابتهاج ص 241 ، نفح الطيب 3 / 126 ، جذوة الاقتباس ص 190 .